احسان الامين
132
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
ظالمون باغون معتدون « 1 » ؟ وقد أجمعت كتب التاريخ على أنّ منهم طلحة بن الزبير والزبير بن العوّام « 2 » وهما من العشرة المبشّرة بالجنة عند الجمهور ، وما يقول في إعلان الصحابي معاوية شتم عليّ بن أبي طالب وجعله سنّة في خطب الجمعة وملاحقة أنصاره من الصحابة والتابعين ؟ أم يقال : إنّ معاوية مجتهد متأوّل . 2 - لا تخلو جميع فرق المسلمين من الإفراط والتفريط في المواقف ، قال المرعشيّ : « إنّي نظرت في كتب القوم وصحاحهم ومستنداتهم الفقهيّة ومسانيدهم ، فرأيتهم بين مفرط ومفرّط . مفرط : ترك أحاديث عترة الرسول ( ص ) التي جعلها اللّه عدل الكتاب - كما في حديث الثقلين - وأعرض عنها كل اعراض ، فلم يرو عن باب مدينة العلم - عليّ - فقها ولا علما ، ولم يحدّث عن باقر العلوم أو الإمام الصادق ولا عن أحد من أئمّة العترة ( ع ) حديثا ولا قولا . ومفرّط : اقتصر على أحاديث العترة ، فلم يرو عن الصحابة شيئا يكون دليلا مستندا في الأحكام الشرعية ، حتى كأنّ رسول اللّه منع طريقهم ، أو لم يسنّ لنا سنّة نستنّ بها عن طريقهم ، ولا سيرة نسير عليها . وهذا ربّما كان غافلا على أنّ معظم تأريخ الرسول ( ص ) ومعجزاته وكراماته وسيرته التي نستدلّ بها في أصول ديننا ومعتقداتنا تثبت عن طريقهم ، وأنّ كثيرا منها وإن روي عنهم عن طريق الآحاد لكن قرّرتها العترة الطاهرة فجرى مجرى الضرورة والمسلّمات . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) - تاريخ ابن كثير / ج 1 / ص 176 ، منهاج السنّة / ج 3 / ص 191 - 206 . انظر : الصحابة في نظر الشيعة الإماميّة / أسد حيدر / ص 72 . ( 2 ) - الكامل في التاريخ لابن الأثير / ج 3 / ص 174 . ( 3 ) - إجماعيّات فقه الشيعة وأحوط الأقوال من أحكام الشريعة / الفقيه المحدّث إسماعيل الحسيني المرعشي / ج 1 / ص 15 و 16 .